الشيخ محمد النهاوندي

14

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وقصرت رجلاه ، أهدب العرف « 1 » الأيمن ، له جناحان من خلفه » « 2 » . وعن ( العيون ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ [ اللّه ] سخّر لي البراق ، وهي دابة من دوابّ الجنّة ليست بالقصير ولا بالطويل ، فلو أنّ اللّه أذن لها لجالت الدنيا والآخرة في جرية واحدة ، وهي أحسن الدوابّ لونا » « 3 » . القمي عن الصادق عليه السّلام : « جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأخذ واحد باللّجام ، وواحد بالرّكاب ، وسوّى الآخر عليه ثيابه ، فتضعضعت البراق ، فلطمها جبرئيل ، ثمّ قال [ لها ] : اسكني يا براق ، فما ركبك نبي قبله ، ولا يركبك بعده مثله » قال : « فترقّت « 4 » فرفعته ارتفاعا ليس بالكثير ، ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والأرض . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : [ فبينا ] أنا في مسيري إذ نادى مناد عن يميني : يا محمّد ، فلم أجبه ، ولم ألتفت إليه ، ثمّ نادى مناد عن يساري : يا محمّد ، فلم أجبه ، ولم التفت إليه ، ثمّ استقبلتني امرة كاشفة عن ذراعيها وعليها من كلّ زينة الدنيا ، فقالت : يا محمّد ، انظرني حتّى اكلّمك فلم التفت إليها . ثمّ سرت فسمعت صوتا أفزعني [ فجاوزت به ] ، فنزل بي جبرئيل فقال : صلّ ، فنزلت وصليت ، فقال لي : تدري أين صليت ؟ فقلت : لا . فقال : صلّيت بطيبه وإليها مهاجرك . ثمّ ركبت ومضينا ما شاء اللّه ، ثمّ قال لي : إنزل فصلّ ، فنزلت وصليت ، فقال لي : تدري أين صليت ؟ فقلت : لا . قال : صليت [ بطور سيناء حيث كلم اللّه موسى تكليما ، ثمّ ركبت فمضينا ما شاء اللّه ، ثمّ قال لي : انزل فصلّ ، فنزلت وصليت ، فقال لي : تدري أين صليت ؟ فقلت : لا ، قال : صليت في ] بيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم . ثمّ ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس ، فربطت البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء يربطون بها ، فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي ، فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى في من شاء اللّه من أنبياء اللّه قد جمعوا إليّ ، وأقمت الصلاة ، ولا أشكّ أن جبرئيل يستقدمنا « 5 » ، فلمّا استووا أخذ جبرئيل بعضدي فقدّمني وأممتهم ولا فخر ، ثمّ أتاني الخازن بثلاث أوان : إناء فيه لبن ، وإناء فيه ماء ، وإناء فيه خمر ، وسمعت قائلا يقول : إن أخذ الماء غرق وغرقت امّته ، وإنّ أخذ الخمر غوى وغوت امّته ، وإن أخذ اللّبن هدي وهديت امّته . قال : فأخذت اللّبن وشربت منه ، فقال لي جبرئيل : هديت وهديت امّتك .

--> ( 1 ) . أي طويل العرف . ( 2 ) . الكافي 8 : 376 / 567 ، تفسير الصافي 3 : 167 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 32 / 49 ، تفسير الصافي 3 : 167 . ( 4 ) . في المصدر : فرقت به . ( 5 ) . في المصدر : ولا أشك إلا وجبرئيل استقدمنا .